محمد بن جرير الطبري
49
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
المدينة ، وكانت من أجمل نساء زمانها - وكذلك كان يفعل بالنساء إذا هن عركن - وكان سابور من أجمل أهل زمانه - فيما قيل - فرأى كل واحد منهما صاحبه ، فعشقته وعشقها ، فأرسلت اليه : ما تجعل لي ان دللتك على ما تهدم به سور هذه المدينة وتقتل أبى ؟ قال : حكمك وأرفعك على نسائي ، واخصك بنفسي دونهن قالت : عليك بحمامه ورقاء مطوقة ، فاكتب في رجلها بحيض جاريه بكر زرقاء ، ثم أرسلها ، فإنها تقع على حائط المدينة ، فتتداعى المدينة وكان ذلك طلسم المدينة لا يهدمها الا هذا ، ففعل وتاهب لهم ، وقالت : انا اسقى الحرس الخمر ، فإذا صرعوا فاقتلهم ، وادخل المدينة ففعل وتداعت المدينة ، ففتحها عنوه ، وقتل الضيزن يومئذ ، وأبيدت افناء قضاعة الذين كانوا مع الضيزن ، فلم يبق منهم باق يعرف إلى اليوم ، وأصيبت قبائل من بنى حلوان ، فانقرضوا ودرجوا ، فقال عمرو بن اله - وكان مع الضيزن : ا لم يحزنك والأنباء تنمى * بما لاقت سراه بنى عبيد ! ومصرع ضيزن وبنى أبيه * وأحلاس الكتائب من تزيد ! أتاهم بالفيول مجللات * وبالابطال سابور الجنود فهدم من اواسى الحصن صخرا * كان ثفاله زبر الحديد وأخرب سابور المدينة ، واحتمل النضيره ابنه الضيزن ، فاعرس بها بعين التمر ، فذكر انها لم تزل ليلتها تضور من خشونة فرشها ، وهي من